top of page

لماذا نتوقف عن كوننا أنفسنا

  • صورة الكاتب: Dima Abbas
    Dima Abbas
  • 20 ديسمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة

كيف نبتعد عن أنفسنا دون أن نشعر؟

غالبًا لا نفقد أنفسنا فجأة، ولا نستيقظ يومًا لنكتشف أننا لم نعد نحن. ما يحدث في الحقيقة هو ابتعاد تدريجي، صامت، يبدأ صغيرًا ثم يتراكم مع الوقت، حتى نشعر لاحقًا بالفراغ أو الضياع دون أن نعرف متى بدأ كل ذلك.

أحد أكثر الأسباب شيوعًا لهذا الابتعاد هو


الخوف من الرفض. منذ الطفولة نتعلّم، بشكل مباشر أو غير مباشر، أن القبول مشروط: تصرّف بطريقة معيّنة تُكافَأ، وعبّر عن نفسك بشكل مختلف فتُقابَل بالانتقاد أو الإهمال. هنا يتعلّم العقل آلية بسيطة للبقاء: عدّل نفسك لتبقى آمنًا. ومع التكرار، لا يعود هذا التعديل قرارًا واعيًا، بل يتحول إلى رد فعل تلقائي.


لا نبتعد عن ذواتنا بقرار كبير، بل عبر

تنازلات صغيرة متكررة. نسكت عن رأينا مرة، نضحك على ما لا يضحكنا، نختار ما يرضي الآخرين بدل ما نريده نحن. كل تنازل يبدو بسيطًا وحده، لكنه مع الوقت يصنع فجوة بين ما نشعر به في الداخل وما نُظهره في الخارج.


أخطر مراحل هذا الابتعاد هي الانفصال بين الشعور والفعل.

عندما نشعر بشيء، لكن نتصرف بعكسه، ونكرر ذلك طويلًا، يتعلّم العقل أن يتجاهل الإحساس الداخلي لأنه “غير عملي” أو “مزعج”. لا تختفي الذات هنا، بل يُسكَت صوتها. ومع الزمن، نخطئ فنظن أننا فقدنا أنفسنا، بينما الحقيقة أننا لم نعد نصغي إليها.


يزداد هذا الشعور عندما تُبنى هويتنا على الأدوار لا على الحقيقة.

كثيرون يعرّفون أنفسهم من خلال أدوار يتقنونها: الطالب المثالي، الشخص القوي، الذي لا يشتكي، أو الذي يُرضي الجميع. المشكلة ليست في الدور نفسه، بل في اعتباره هوية كاملة. فالدور يمكن أداؤه بإتقان، لكنه لا يُعاش. وعندما يسقط الدور بسبب فشل أو تغيير أو فقدان، يظهر سؤال مربك: من أنا بدون هذا الدور؟


وفي أحيان كثيرة، ما نسمّيه “فقدان الذات” لا يكون فقدانًا حقيقيًا، بل تعبًا نفسيًا عميقًا. إرهاق، كبت طويل، وضغط بلا مساحة للتفريغ. العقل المتعب لا يشعر بوضوح، فيظن أنه تغيّر جذريًا، بينما هو فقط منهك ويحتاج إلى استراحة وصدق.



الخلاصة أن الذات لا تختفي. نحن لا نفقد أنفسنا، بل:

  • نُدرَّب على إسكاتها،

  • أو نؤجّل الاعتراف بها،

  • أو نغطيها بطبقات من التكيّف.


والعودة إلى الذات لا تكون بشعارات كبيرة، بل بأفعال صغيرة صادقة: قول “لا” واحدة حقيقية، الاعتراف بما نشعر به حتى لو لم نغيّر الواقع، أو التوقف عن لعب دور لا يشبهنا، ولو جزئيًا.



ربما السؤال الأصدق ليس: هل فقدت نفسي؟

متى كانت آخر مرة فعلتُ شيئًا لأنني أردته أنا، لا لأنني يجب؟

فالعودة إلى الذات لا تعني الرجوع إلى نسخة قديمة، بل استعادة الصدق مع النفس في النسخة الحالية

 
 
 

تعليقات


  • TikTok
  • Telegram
  • Youtube
bottom of page